الشيخ محمد الصادقي

100

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الملك بيوم الدين لا ينفى الملك فإنهما متلازمان في اللّه ، مهما كان بينهما عموم من وجه فيمن سوى اللّه . ثم الملك ليوم الدين والأمر فيه ومن فيه نجده في آيات أخر ، مما يجعله مثلثا فيه دون إبقاء لأي ملك فيه إلّا ويحويه : « فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ » ( 54 : 55 ) شاملة لها كلها « يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ » ( 82 : 19 ) شمولا للأمر كله « وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » ( 43 : 86 ) « فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ » ( 34 : 42 ) . « رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً » ( 78 : 37 ) . ثم هنا ليس من الملك والملك إلّا المجازي المستودع لبعض ما في الزمان والمكان ، دون الزمان أيا كان وأيّان ، ودون المكان إلّا خصوص ما يملكه ملكا أو ملكا ، فقد يملك الملك وقد لا يملك ، كما قد يكون المالك ملكا وقد لا يكون ، وفيما يجتمعان يختصان ببعض المكان ، وبعض ما - أو - من في الزمان والمكان . ولكن اللّه مالك وملك لمثلث الزمان والمكان وما في الزمان والمكان ملكا وملكا حقيقيا لا حول عنه ، فالكون أيا كان لزامه ذاتيا في العمق أنه مملوك للّه وهو مالكه وملكه ، إذ « بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ » ( 36 : 83 ) وهي حقيقة الملك والملك ، والملك أعمق تدليلا على السلطة المطلقة من الملك وإن كانت الحقيقة منهما متلازمتان دون فكاك ولا احتكاك ، حيث المالك يملك العبيد وليست لهم أية خيرة أمام المالك ، وللملك سلطة على الرعية ولهم حق المطالبة بما يرونه حقهم ، فلكي تجتثّ خالجة أيّة خيرة للعبيد يوم الدين يأتي هنا « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » دون « ملك » وهما للّه سيّان ! حيث العبيد أدون حالا